كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

والله! حتى أنظر كيف صبرك على النار. فدنا من المصباج، فوضع أصبعا
من أصابعه فيه، حتى احترقت، قال: ثم رجع إلى مصلاه. قال: فدعته
نفسه أيضا، فعاد إلى المصباج، فوضع أصبعه أيضا حتى احترقت ثم
رجع إلى مصلاه فدعته نفسه ايضا، فعاد إلى المصباح حتى احترقت
أصابعه، وهي تنظر إليه، فصعقت، فماتت، فلما أصبحوا؛ غدوا؛ لينظروا
ما صنعت، فاذا بها ميتة، [176 أ] فقالوا: يا عدو الله! يا مرائي! وقعت
عليها، ثم قتلتها! قال: فذهبوا به إلى ملكهم، فشهدوا عليه، فأمر بقتله،
فقال: دعوني حتى أصلي ركعتين. قال: فصلى، ثم دعاه، فقال: أي رب!
إ ني أعلم أنك لم تكن لتؤاخذني بما لم أفعل، ولكن أسألك ألا أكون
عارا على القراء بعدي! قال: فرد الله عليها نفسها، فقالت: انظروا إ لى
يده، ثم عادت ميتة.
وقال أحمد - رحمه الله تعالى -: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا
شعبة عن منصور، عن إبراهيم، قال: بينما رجل عابد عند امراة؛ إذ عمد،
فضرب بيده على فخذها، فأخذ يده، فوضعها في النار حتى نشت.
وقال حصين بن عبد الرحمن (1): بلغني أن فتى من أهل المدينة كان
يشهد الصلوات كلها مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وكان عمر
يتفقده إذا غاب، فعشقته امرأ! من أهل المدينة، فذكرت ذلك لبعض
نسائها، فقالت: أنا أحتال لك في إدخاله عليك، فقعدت له في الطريق،
(1) أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 53 2 - 4 5 2).
620

الصفحة 620