كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فلما مر بها قالت له: إني امرأة كبيرة السن، ولي شاة ولا ستطيع ا ن
أحلبها، فلو دخلت، فحلبتها لي - وكانوا أرغب شيء في الخير-
فدخل، فلم ير شاة، فقالت: اجلس حتى آتيك بها، فإذا المراة قد
طلعت، فلما راى ذلك، عمد إلى محراب في البيت، فقعد فيه، فارادته
عن نفسه، فأبى، وقال: اتقي الله أيتها المرأة! فجعلت لا تكف عنه، ولا
تلتفت إلى قوله. فلما أبى عليها؛ صاحت عليه، فجاووا، فقالت: إن هذا
دخل علي يريد ني عن نفسي، فوئبوا عليه، وجعلوا يضربونه، و وثقوه، فلما
صلى عمر الغداة فقده، فبينا هو كذلك؛ إذ جاووا به في وثاق، فلما رآه عمر
قال: اللهم لا تخلف ظني به. قال: ما لكم؟ قالوا: استغاثت امرأنب بالليل،
فجئنا، فوجدنا هذا الغلام عندها فضربناه، و وثقناه! فقال له عمر - رضي
الله عنه -: اصدقني! فأخبره بالقصة على وجهها. فقال له عمر - رضي الله
عنه -: أتعرف العجوز؟ فقال: نعم، إن رأيتها عرفتها، فأرسل عمر إلى نساء
جيرانها، وعجائزهن، فجاء بهن، فعرضهن، فلم يعرفها فيهن، حتى مرت
[176 ب] به العجوز، فقال: هذه يا أمير المؤمنين! فرفع عمر عليها الدر،
وقال: اصدقيني، فقصت عليه القصة، كما قصها الفتى، فقال عمر: الحمد
لله الذي جعل فينا شبيه يوسف.
وقال أبو الزناد (1): كان راهب يتعبد في صومعة، فأشرف منها،
(1) أخرج عنه الخرالطي في اعتلال القلوب (ص 59 - 0 6)، وابن ا لجوزي (ص
9 4 2).
621

الصفحة 621