كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فرأى امرأة، ففتن بها، فأخرج رجله من الصومعة؛ لينزل إليها، فنزلت
عليه العصمة، فقال: رجل خرجت من الصومعة؛ لتعصد الله، والله لا
تعود معي في صومعتي! فتركها معلقة خارج الصومعة، يسقط عليها
الثلوج والامطار، حتى تناثرت وسقطت، فشكر الله ذلك من صنيعه،
ومدحه في بعض كتبه بذي الرجل.
وقال مصعب بن عثمان (1): كان سليمان بن يسار من أحسق الناس
وجها، فدخلت عليه امراة بيته، فسالته نفسه، فامتنع عليها، فقالت: إذا
أفضحك، فخرج هاربا عن منزله، وتركها فيه.
وقال جابر بن نوح (2): كنت بالمدينة جالسا عند رجل في حاجة،
فمر بنا شيخ حسن الوجه، حسن الثياب، فقام إليه ذلك الرجل، فسلم
عليه، وقال: يا أبا محمد! أسأل الله أن يعظم أجرك، و ن يربط على قلبك
بالصبر، فقال الشيخ:
وكان يميني في الوغى ومساعدي فأصبحت قد خانت يميني ذراعها
وقد صرت حيرانا من الثكل تائها أخا كلف ضاقت علي رباعها
فقال له الرجل: أبشر؛ فإن الصبر معول المؤمن، وإني لأرجو ألا
(1) أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 56 2).
(2) أخرج عنه السراج في مصارع العشاق (2/ 4 5. 56)، وابن ا لجوزي في ذم الهوى
(ص 58 2 - 0 26) مطولا.
622