كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

يحرمك الله الاجر على مصيبتك! فقلت له: من هذا الشيخ؟ فقال: رجل
منا من الانصار. فقلت: وما قصته؟ فقال: أصيب بابنه، وكان به بارا، قد
كفا 5 جميع ما يعنيه، وميتته عجب! قلت: وما كانت؟ قال: أحبته امرأة،
فأرسلت إليه تشكو حبه، وتسأله الزيارة، وكان لها زوج، فأ لحت عليه،
فأفشى ذلك إلى صديق له، فقال له: لو بعثت إليها بعض أهلك،
فوعظها، وزجرها رجوت أن تكف عنك، قال: فأمسك، و رسلت إليه
إما أن تزورني، واما أن أزورك، [177 ا] فأبى، فلما يئست منه؛ ذهبت إ لى
امرأة كانت تعمل السحر، فجعلت لها الرغائب في تهييجه، فعملت لها
في ذلك، فبينا هو ذات ليلة مع أبيه؛ إذ خطر ذكرها بقلبه، وهاج منه أمر
لم يكن يعرفه، واختلط، فقام مسرعا، فصلى، واستعاذ، والامر يشتد،
فقال: يا بت! أدركني بقيد. فقال: يا بني ما قصتك؟ فحدثه بالقصة،
فقام، وقيده، و دخله بيتا، فجعل يضطرب، ويخور، كما يخور الثور، ثم
هدأ، فاذا هو ميت، والدم يسيل من منخره.
فصل
وهذا ليس بعجيب من الرجال، ولكنه من النساء أعجب!
قال أبو إدرش! الاودي (1): كان رجلان في بني إسرائيل عابدان،
وكانت جارية جميلة، فأحباها، وكتم كل منهما صاحبه، واختفى كل
(1) أخرج عنه السراج في مصارع العشاق (1/ 74)، وابن ا لجوزي (ص 0 27 - 1 27).
623

الصفحة 623