كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

منهما خلف شجرة ينظر إليها، فبصر كل منهما بالاخر، فأفشى كل منهما
سره إلى صاحبه، فاتفقا على أن يراوداها، فلما قربت منهما؛ قالا لها: قد
عرفت منزلتنا في بني إسرائيل، وإنك إن لم تؤاتينا، وإلا قلنا إذا أصبحنا:
إنا أصبنا معك رجلا، وإنه أفلتنا، وإنا أخذناك. فقالت: ما كنت
لاطيعكما في معصية الله، فأخذاها، وقالا: إنا صبنا معها رجلا فأفلتنا
و قبل نبي من أنبيائهم، فوضعوا له كرسيا، فجلس عليه، وقال: أقضي
بينكم؟ فقالا: نعم! اقض بيننا، ففرق بين الرجلين، وقال لاحدهما:
خلف أي شجرة رأيتها؟ قال: شجرة كذا وكذا. وقال للاخر، فقال:
شجرة كذا وكذا - غير الذي ذكر صاحبه - ونزلت نار من السماء،
فأحرقتهما، وأفلتت ا لمرأة.
وقال عبد الله بن المبارك (1): عشق هارون الرشيد جارية من
جواريه، فأرادها، فقالت: إن أباك مسني، فشغف بها، وقال:
أرى ماء وبي عطش شديد ولكن لا سبيل إلى الورود
أما يكفيك أنك تملكيني و ن الناس عندي كالعبيد
وأنك لو قطعت يدي ورجلي لقلت من الرضا أحسنت زيدي
فسأل أبا يوسف [177 ب] عن ذلك، فقال: أو كلما قالت جارية شيئا
تصدق؟ قال ابن المبارك: فلا أدري ممن أعجب، من هارون حيث
(1) أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 276). وسبق بيتان منها، وهناك التخريج.
624

الصفحة 624