كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
رغب فيها، او منها حيث رغبت عنه، او من ابي يوسف حيث سوغ له
إتيانها؟!
وقال أبو عثمان التيمي (1): مر رجل براهبة من أ جمل النساء، فافتتن
بها، فتلطف في الصعود إليها، فراودها عن نفسها، فأبت عليه، وقالت:
لا تغتر بما ترى، فليس وراءه شيء، فأبى حتى غلبها على نفسها، وكان
إ لى جانبها مجمرة، فوضعت يدها فيها، حتى احترقت، فقال لها بعد أ ن
قضى حاجته منها: ما دعاك إلى ما صنعت؟ قالت: إنك لما قهرتني على
نفسي؛ خفت أن أشاركك في اللذة، فأشاركك في المعصية، ففعلت ما
رأيت! فقال الرجل: والله لا أعمي الله أبدا! وتاب مما كان عليه.
وذكر الحسين بن محمد الدامغاني (2): أن بعض الملوك خرج
يتصيد، وانفرد عن أصحابه، فمر بقربة، فرأى امرأة جميلة، فراودها عن
نفسها، فقالت: إني غير طاهر، فاتطهر، واتيك، فدخلت بيتها، وخرجت
إليه بكتاب، فقالت: انظر في هذا حتى اتيك، فنظر فيه، فإذا فيه ما أعد
الله للزاني من العقوبة، فتركها، وذهب، فلما جاء زوجها؛ أخبرته الخبر،
فكره أن يقربها مخافة أن يكون للملك فيها حاجة، فاعتزلها، فاستعدى
عليه أهل الزوجة إلى الملك، وقالوا: إن لنا أرضا في يد هذا الرجل، فلا
(1) أخرج عنه ابن ا لجوزي (ص 276 - 277).
(2) الخبر عند ابن ا لجوزي (ص 278).
625