كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

هو يعمرها، ولا هو يردها علينا، وقد عطلها! فقال الملك: ما تقول؟
فقال: إني رأيت في هذه الارض أسدا، و نا تخوف دخولها منه! ففهم
الملك القصة، فقال: اعمر أرضك، فإن الاسد لا يدخلها، ونعم الارض
أرضك!
وكانت بعض النساء المتعبدات (1) وقعت في نفس رجل موسر،
وكانت جميلة، وكانت تخطب فتأبى، فبلغ الرجل أنها تريد الحج،
فاشترى ئلاثمائة بعير، ونادى: من راد الحح؛ فليكتر من فلان، فاكترت
منه المرأة، فلما كان [178 أ] في بعض الطريق؛ جاءها، فقال: إما أ ن
تزوجيني نفسك، وإما غير ذلك! فقالت: ويحك، اتق الله! فقال: ما هو
إلا ما تسمعين، والله ما نا بجمال! ولا خرجت إلا من أجلك. فلما
خاقت على نفسها قالت: ويحك! انظر أبقي في الرجال عين لم تنم؟
فقال: لا، ناموا كلهم، قالت: أفنامت عين رب العالمين؟ ثم شهقت
شهقة خرت ميتة، وخر الرجل مغشيا عليه. فلما فاق؛ قال: ويحي!
قتلت نفسا، ولم أبلغ شهوتي.
وقال وهب (2): كان في بني إسرائيل رجل متعبد شديد الاجتهاد،
فرأى يوما امرأة، فوقعت في نفسه بأول نظرة، فقام مسرعا حتى لحقها،
(1) الخبر في ذم الهوى (ص 277).
(2) الخبر في ذم الهوى (ص 271).
626

الصفحة 626