كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فقال: رويدك يا هذه! فوقفت، وعرفته، فقالت: ما حاجتك؟ قال: اذات
زوج أنت؟ قالت: نعم! فما تريد؟ قال: لو كان غير هذا؛ لكان لنا رأي،
قالت: وما هو؟ قال: عرض بقلبي من أمرك عارض. قالت: وما يمنعك
من إنفاذه؟ قال: وتتابعيني على ذلك؟ قالت: نعم! فخلت به في موضع،
فلما رأته مجدا في الذي سأل؛ قالت: رويدك يا مسكين! لا تسقط
جاهك عنده! فانتبه لها، وذهب عنه ما كان يجد، فقال: لا حرمك الله
ثواب فعلك! ثم تنحى ناحية، فقال لنفسه: اختاري إما عمى العين، واما
ا لجب، واما السياحة مع الوحوش، فاختارت السياحة مع الوحوش،
فكان كذلك إلى أن مات.
و حب رجل (1) جارية من العرب، وكانت ذات عقل و دب، فما
زال يحتال في أمرها حتى اجتمع معها في ليلة مظلمة شديدة السواد،
فحادثها ساعة، ثم دعته نفسه إليها، فقال: يا هذه! قد طال شوقي إليك!
قالت: و نا كذلك! فقال: هذا الليل قد ذهب، والصبح قد اقترب، قالت:
هكذا تفنى الشهوات، وتنقطع اللذات! فقال: فما لو دنوت مني، فقالت:
هيهات! أخاف البعد من الله. قال: فما الذي دعاك إلى الحضور معي؟
قالت: شقوتي، وبلائي! قال: فمتى اراك؟ قالت: ما أنساك! و ما
الاجتماع معك فما أراه يكون. ثم تولت. قال: فاستحييت مما 1781 ب]
(1) الخبر والشعر في مصارع العشاق (2/ 281، 282)، وذم ا لهوى (ص 272 -
273)، ومنازل الاحباب (ص 328).
627