كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
لحكمهما، وينبغي أن يتمرن على دفع الهوى المأمون العواقب؛ ليستمر
بذلك على ترك ما تؤذي عواقبه.
وليعلم اللبيب أن مدمني [179 ب] الشهوات يصيرون إلى حالة لا
يلتذون بها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها؛ لانها قد صارت عندهم
بمنزلة العيش الذي لا بد لهم منه، ولهذا ترى مدمن الخمر وا لجماع لا
يلتذ به عشر معشار التذاذ من يفعله نادرا في الاحيان، غير أن العادة
مقتضية ذلك، فيلقي نفسه في المهالك؛ لينل ما تطالبه به العادة، ولو زال
عنه رين الهوى لعلم انه قد سعى من حيث قدر السعادة، واغتم من
لمجط ظن الفرح، و لم من حيث أراد اللذة. فهو كالطائر المخدوع بحبة
الفخ، لا هو يأكل الحبة، ولا هو يخلص مما وقع فيه.
فان قيل: فكيف يتخلص من هذا من قد وقع فيه؟
قيل: يمكنه التخلص بعون الله وتوفيقه له بأمور (1):
أحدها: بعزيمة حر يغار لنفسه وعليها.
الثاني: جرعة صبر تصبر نفسه على مرارتها تلك الساعة.
الثالث: قوة نفس تشجعه على شرب تلك ا لجرعة، والشجاعة كلها
صبر ساعة، وخير عيش أدركه العبد بصبره.
(1) انظر ذم الهوى (ص 13 وما بعدها).
631