كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

العاشر: ألا يختار لنفسه أن يكون الحيوان البهيم أحسن حالا منه،
فإن الحيوان يميز بطبعه بين مواقع ما يضره وما ينفعه، فيوثر النافع على
الضار، والانسان اعطي العقل لهذا المعنى، فإذا لم يميز به بين ما يضره
وما ينفعه، أو عرف ذلك، واثر ما يضره؛ كان حال ا لحيوان البهيم أحسن
منه، ويدل على ذلك: أن البهيمة تصيب من لذة المطعم، والمشرب،
والمنكح ما لا يناله الانسان مع عيش هنيء خال عن الفكر، والهم،
ولهذا تساق إلى منحرها، وهي منهمكة على شهواتها؛ لفقدان العلام
بالعواقب، والادمي لا يناله ما يناله ا لحيوان لقوة الفكر الشاغل،
وضعف الالة المستعملة، وغير ذلك، فلو كان نيل المشتهى فضيلة؛ لما
بخس منه حق الادمي الذي هو خلاصة العا لم، ووفر منه حظ البهائم،
وفي توفير حظ الادمي من العقل، والعلم، والمعرفة عوض عن ذلك.
الحادي عشر: أن يسير بفكره في عواقب الهوى، فيتامل كم أفاتت
طاعته من فضيلة، وكم أوقعت في رذيلة، وكم أكلة منعت أكلات، وكم
من لذة فوتت لذات، وكم من شهوة كسرت جاها، ونكست راسا،
وقبحت ذكرا، وأورثت ذما، وأعقبت ذلا، وألزمت عارا لا يغسله الماء،
غير أن عين صاحب الهوى عمياء.
التاني عشر: أن يتصور العاقل انقضاء غرضه ممن يهواه، ثم يتصور
حاله بعد انقضاء الوطر، وما فاته، وما حصل له (1).
(1) البيت بلا نسبة في زهر الاكم لليوسي (2/ 136).
633

الصفحة 633