كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
السابع عشر: ان يانف لنفسه أن يكون تحت قهر عدوه، فإن
الشيطان إذا رأى من العبد ضعف عزيمة وهمة، وميلا إلى هواه؛ طمع
فيه، وصرعه، وألجمه بلجام ا لهوى، وساقه حيث أراد. ومتى أحس منه
بقوة عزم، وشرف نفس، وعلو همة؛ لم يطمع فيه إلا اختلاسا، وسرقة.
الثامن عشر: أن يعلم ن الهوى ما خالط شيئا إلا فسده، فإن وقع
في العلم؛ أخرجه إلى البدعة، والصلالة، وصار صاحبه من جملة أهل
الاهواء. وإن وقع في الزهد؛ أخرج صاحبه إلى الرياء، ومخالفة السنة.
وإن وقع في الحكم؛ اخرج صاحبه إلى الظلام، وصده عن الحق. وإن
وقع في القسمة خرجت عن قسمة العدل إلى قسمة الجور. وان وقع
في الولاية، والعزل؛ أخرج صاحبه إلى خيانة الله، والمسلمين حيث
يو لي بهواه، ويعزل بهواه. وان وقع في العبادة؛ خرجت عن أن تكون
طاعة وقربة. فما قارن شيئا إلا فسده.
التاسمع عشر: ان يعلم ن الشيطان ليس له مدخل على ابن ادم إلا
من باب هواه، فانه يطيف به، من أين يدخل عليه، حتى يفسد عليه قلبه
وأعماله، فلا يجد مدخلا إلا من باب الهوى، فيسري معه سريان السم
في الأعضاء.
العشرون: [181 ا] ان الله - سبحانه وتعالى - جعل ا لهوى مضادا لما
أنزله على رسوله، وجعل اتباعه مقابلا لمتابعة رسله، وقسم الناس إ لى
قسمين: أتباع الوحي، و تباع الهوى، وهذا كثير في القران، كقوله تعالى:
635