كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الثامن والعشرون: ان أغزر الناس مروءة أشدهم مخالفة لهواه. قال
معاوية: [182 أ] المروءة ترك الشهوات، وعصيان الهوى. فاتباع الهوى
يزمن المروءة، ومخالفته تنعشها.
التاسع والعشرون: انه ما من يوم إلا والهوى والعقل يعتلجان في
صاحبه، فأ يهما قوي على صاحبه؛ طرده، وتحكم، وكان الحكم له. قال
أبو الدرداء: إذا أصبح الرجل؛ اجتمع هواه وعقله، فان كان عقله تبعا
لهواه فيومه يوم سوء، وان كان هواه تبعا لعقله فيومه يوم صالح.
التلانون: أن الله - سبحانه وتعالى - جعل الخطأ، واتباع الهوى
قرينين، وجعل الصواب ومخالفة الهوى قرينين، كما قال بعض السلف:
إذا اشكل عليك امران، لا تدري ا يهما ارشد؛ فخالف اقربهما من هواك،
فان أقرب ما يكون الخطا قي متابعة الهوى.
الحادي والتلانون: أن الهوى داء، ودواوه مخالفته، كما قال بعض
العارفين: إن شئت؛ أخبرتك بدائك، وان شئت؛ أخبرتك بدوائك، داوك
هواك، ودواوك ترك هواك، ومخالفته.
وقال بشر الحافي - رحمه الله -: " البلاء كله في هواك، والشفاء كله
في مخالفتك إياه ".
الثا ني والتلانون: ان جهاد الهوى إن لم يكن اعظم من جهاد
الكفار؛ فليس بدونه. قال رجل للحسن البصري - رحمه الله تعالى -: يا
أبا سعيد! أي ا لجهاد أفضل؟ قال: جهادك هواك، وسمعت شيخنا
639