كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

يقول: جهاد النفس وا لهوى أصل جهاد الكفار والمنافقين، فانه لا يقدر
على جهادهم حتى يجاهد نفسه وهواه اولا، حتى يخرج إليهم.
التالث والثلائون: ان ا لهوى تخليط، ومخالفته حمية، ويخاف على
من أفرط في التخليط، وجانب الحمية أن يصرعه داؤه. قال عبد الملك
ابن قريب: مررت بأعرابي به رمد شديد، ودموعه تسيل على خديه،
فقلت: ألا تمسح عينيك؟ قال: نهاني الطبيب عن ذلك، ولا خير فيمن
إذا زجر، لا ينزجر، وإذا امر، لا يا تمر! فقلت: الا تشتهي شيئا! فقال:
بلى! ولكني أحتمي، إن أهل النار غلبت شهوتهم حميتهم، فهلكوا.
الرابع والثلانون: أن اتباع ا لهوى يغلق [182 ب] عن العبد ابو ا ب
التوفيق، ويفتح عليه أبواب الخذلان، فتراه يلهح بأن الله لو وفق لكان كذا
وكذا، وقد سد على نفسه طرق التوفيق باتباعه هواه. قال الفضيل بن عياض:
من استحوذ عليه ا لهوى واتباع الشهوات؛ انقطعت عنه موارد التوفيق.
وقال بعض العلماء: الكفر في أربعة أشياء: في الغضب، والشهوة،
والرغبة، والرهبة، ثم قال: رأيت منهن اثنتين: رجلا غضب فقتل أمه،
ورجلا عشق فتنصر.
وكان بعض السلف يطوف بالبيت، فنظر إلى امرأة جميلة، فمشى
إ لى جانبها، ثم قال (1):
(1) هو عبد الله بن حسن بن حسن، كما في ذم الهوى (ص 24 - 25).
640

الصفحة 640