كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
أهوى هوى الدين واللذات تعجبني فكيف لي بهوى اللذات والدين؟
فقالت: دع أحدهما؛ تنل الاخر.
الخامس والثلانون: ان من نصر هواه فسد عليه رأيه وعقله؛ لاع! له قد
خان الله في عقله، فأفسده عليه، وهذا شأنه سبحانه في كل من خانه في
أمر من الأمور، فانه يفسده عليه.
قال المعتصم يوما لبعض أصحابه: يا فلان! إذا نصر الهوى؛ ذهب
الرأي.
وسمعت رجلا يقول لشيخنا: إذا خان الرجل في نقد الدراهم؛ سلبه
الله معرفة النقد - أو قال: نسيه - فقال الشيخ: هكذا من خان الله ورسوله
في مسائل العلم.
السادس والثلاذون: أن من فسح لنفسه في اتباع الهوى ضيق عليها
في قبره ويوم معاده، ومن ضيق عليها بمخالفة الهوى وسع عليها في
قبره ومعاده، وقد أشار تعالى إلى هذا في قوله تعالى: <وجزلهمبماصبرو
جنه وحرد! بم) [الانسان/ 12]. فلما كان في الصبر - الذي هو حبس النفس
عن ا لهوى - خشونة وتضييق؛ جازاهم على ذلك نعومة الحرير، وسعة
الجنة. قال أبو سليمان الداراني - رحمه الله تعالى - في هذه الاية:
وجزاهم بما صبروا عن الشهوات.
السابع والثلائون: أن اتباع ا لهوى يصرع العبد عن النهوض يوم
641