كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

القيامة عن السعي مع الناجين، كما صرع قلبه في الدنيا عن مرافقتهم.
قال محمد بن ابي الورد (1): إن لله - عز وجل - يوما لا ينجو من شره
منقا؟ [183 ا] لهواه، وإن أبطأ الصرعى نهضة يوم القيامة صريع شهوته،
وإن العقول لما جرت في ميادين الطلب؛ كان أوفرها حظا من يطالبها
بقدر ما صحبه من الصبر. والعقل معدن، والفكر معول.
الثامن والثلائون: أن اتباع الهوى يحل العزائم، ويوهنها، ومخالفته
تشدها وتقويها، والعزائم هي مركب العبد الذي يسيره إلى الله والدار
الاخرة، فمتى تعطل المركوب؛ أوشك أن ينقطع المسافر. قيل ليحيى
ابن معاذ (2): من أصح الناس عزما؟ قال: الغالب لهواه.
ودخل خلف بن خليفة (3) على سليمان بن حبيب بن المهلب،
وعنده جارية يقال لها: البدر، من أحسن الناس وجها، فقال له سليمان:
كيف ترى هذه ا لجارية؟ فقال: اصلح الله الامير! ما رات عيناي أحسن
منها قط! فقال له: خذ بيدها! فقال: ما كنت لافجع الامير بها، وقد رأيت
شدة عجبه بها! فقال: ويحك! خذها على شدة عجبي بها؛ ليعلم هواي
أ ني له غالتب. وأخذ بيدها، وخرج وهو يقول:
لقد حباني وأعطاني وفضلني عن غير مسألة منه سليمان
(1) كما في ذم الهوى (ص 25).
(2) ا لمصدر السابق (ص 6 2).
(3) ذم ا لهوى (ص 26 - 27)، وأما لي اليزيدي (ص 1 5 1، 52 1).
642

الصفحة 642