كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
أعطاني البدر خودا في محاسنها والبدر لم يعطه إنس! ولا جان
ولست يوما بناس فضله أبدا حتى يغيبني لحا وأكفان
التاسع والثلانون: أن مثل راكب الهوى كمثل راكب فرس حديد
صعب جموح، لا لجام له، فيوشك أن يصرعه فرسه في خلال جريه به،
أو يسير به إلى مهلك. قال بعض العارفين (1): أسرع المطايا إلى الجنة
الزهد في الدنيا، و سرع المطايا إلى النار حب الشهوات، ومن استوى
على متن هواه؛ أ سرع به إلى وادي الهلكات. وقال اخر (2): أشرف
العلماء من هرب بدينه من الدنيا، واستصعب قياده على الهوى. وقال
عطاء (3): من غلب هواه عقله، وجزعه صبره، افتضح.
الأربعون: أن التوحيد واتباع الهوى متضادان، فان الهوى [183 ب]
صنم، ولكل عبد صنم في قلبه بحسب هواه، وإنما بعث الله رسله بكسر
الاصنام، وعبادته وحده لا شريك له، وليس مراد الله - سبحانه - كسر
الاصنام المجسدة، وترك الاصنام التي في القلب، بل المراد كسرها من
القلب أولاه
قال الحسن بن علي المطوعي: صنم كل إنسان هواه، فمن كسره
(1) هو الحسن بن محمد الجريري كما في ذم الهوى (ص 27).
(2) رواه 1 بن ا لجوزي في ذم الهوى (ص 27) عن بعض العباد.
(3) رواه ابن ا لجوزي (ص 27).
643