كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
هواه توارى عنه عقله، فانظر عاقبة من استتر عنه عقله، وظهر عليه
خلافه. وقال علي بن سهل - رحمه الله -: العقل والهوى يتنازعان،
فالتوفيق قرين العقل، والخذلان قرين الهوى، والنفس واقفة بينهما،
فأيهما غلب؛ كانت النفس معه.
الرابع والأربعون: أن الله - سبحانه وتعالى - جعل القلب ملك
ا لجوارح، ومعدن معرفته، و محبته، [184 أ] وعبوديته، وامتحنه
بسلطانين، وجيشين، وعونين، وعدتين، فا لحق، والرشد، وا لهدى
سلظان، و عوانه الملائكة، وجيشه الصدق، والاخلاص، ومجانبة
الهوى. والباطل سلطان، وأعوانه الشياطين وجنده، وعدته اتباع الهوى،
والنفس واقعة بين الجيشين، ولا يقدم جيش الباطل على القلب إلا من
ثغرها، وناحيتها، فهيتخامر على القلب، وتصير مع عدوه عليه، فتكون
الدائرة عليه، فهي التي تعطي عدوها عدة من قبلها، وتفتح له باب
المدينة، فيدخل، ويتملك، ويقع ا لخذلان على القلب.
الخامس والأربعون: أن أعدى عدو للمرء شيطانه وهواه، و صدق
صديق له عقله، والملك الناصح له، فإذا اتبع هواه؛ أعطى بيده لعدوه،
واستأسر له، و شمته به، وساء صديقه ووليه، وهذا بعينه هو جهد البلاء،
ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الاعداء.
السادس والأربعون: أن لكل عبد بداية ونهاية، فمن كانت بدايته
اتباع الهوى؛ كانت نهايته الذل، والصغار، وا لحرمان، والبلاء المتنوع
645