كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
بحسب ما اتبع من هواه، بل يصير له ذلك في نهايته عذابا يعذب به في
قلبه، كما قال القائل:
مارب كانت في الشباب لاهلها عذابا فصارت في المشيب عذابا
فلو تأملت حال كل ذي حال سيئة زررلة، لرأيت بدايته الذهاب مع هواه،
وإيثاره على عقله، ومن كانت بدايته مخالفة هواه، وطاعة داعي رشده؛
كانت نهايته العز والشرف، والغنى، وا لجاه عند الله، وعند الناس.
قال أبو علي الدقاق: من ملك شهوته في حال شبيبته؛ أعزه الله
- تعالى - في حال كهولته. وقيل للمهلب بن ابي صفرة: بم نلت ما
نلت؟ قال: بطاعة الحزم، وعصيان الهوى. فهذا في بداية الدنيا
ونهايتها، وأما الاخرة؛ فقد جعل الله - سبحانه وتعالى - الجنة نهاية من
خالف هواه، والنار نهاية من اتبع هواه. [184 ب]
السابع والأربعون: ان ا لهوى رق في القلب، وغل في العنق، وقيد
في الرجل، ومتابعه أسير لكل سئ الملكة، فمن خالفه عتق من رقه،
وصار حرا، وخلع الغل من عنقه، والقيد من رجله، وصار بمنزلة رجل
سلم لرجل، بعد ان كان رجلا فيه شركاء متشاكسون (1).
رب مستور سبته شهوة فتعرى ستره فانهتتكا
صاحب الشهوة عبد فإذا غلب الشهوة أضحى ملكا
(1) البيتان في ذم الهوى (ص 34).
646