كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
يوما؟ قلت: إي والله! فأخذني النثار من كل جانب.
وقال عبد الرزاق (1): بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة،
وقال: إن رأيتم سفيان فاصلبوه، فجاووا، ونصبوا ا لخشب، وطلب
ورأسه في حجر الفضيل، فقال له أصحابه: اتق الله عز وجل، ولا تشمت
بنا الاعداء! فتقدم إلى [185 أ] الاستار، ثم أخذها بيده، وقال: برئت منه
إن دخلها أبو جعفر! فمات قبل أن يدخل مكة، فتأمل عاقبة مخالفة
الهوى؛ كيف أقامه في هذا المقام؟!
التاسعوالأربعون: أن مخالفة الهوى توجب شرف الدنيا، وشرف
الاخرة، وعز الظاهر، وعز الباطن، ومتابعته تضع العبد في الدنيا
والاخرة، وتذله في الظاهر وفي الباطن، وإذا جمع الله الناس في صعيد
واحد نادى مناد: ليعلم أهل ا لجمع من أهل الكرم اليوم! ألا ليقم
المتقون! فيقومون إلى محل الكرامة، وأتباع الهوى ناكسو رووسهم في
الموقف في حر الهوى، وعرقه، و لمه، وأولئك في ظل العردش.
الخمسون: انك إذا تاملت السبعة الذين يطلهم الله - عز وجل - في
ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله؛ وجدتهم إنما نالوا ذلك الظل بمخالفة
الهوى، فإن الامام المسلط القادر لا يتمكن من العدل إلا بمخالفة هواه.
فان الشاب المؤثر لعبادة ربه على داعي شبابه لولا مخالفة هواه؛ لم
(1) ا لمصدر نفسه (ص 6 5).
648