كتاب رفع اليدين في الصلاة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقال ابن أبي عمران شيخ الطحاوي و ستاذه، عن أبي يوسف
وا لحسن [ق 39] بن زياد قالا: قال أبو حنيفة: علمنا هذا رأي وهو أحسن ما
قدرنا عليه، ومن جاءنا بأحسن منه قبلناه منه (1).
وذكر أبو عمر بن عبدالبر (2) عن معن بن عيسى قال: سمعت مالك بن
أنس يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكلما وافق
القران والسنة فخذوا به، وما لم يوافق [الكتاب و] السنة فاتركوه.
ولقد أصاب القائل بأنا نناشدهم الله واحدا واحدا، هل يفعلون هكذا؟
فوالله لئن قالوا: نعم؛ ليعلمن الله تعا لى وأنفسهم أنهم كاذبون، وإن قالوا:
لا، أو سكتوا؛ فقد خالفوا ما يدعون اتباعه، وبادله التوفيق.
وقال القعنبي: دخلت على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه
فسلمت ثم جلست، فرأيته يبكي، فقلت: يا با عبد الله، ما الذي يبكيك؟
فقال لي: يا ابن قعنب، وما لي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني! والله لوددت
أني ضربت بكل مسألة أفتيت فيها برأسيي سوطا سوطا، وقد كانت لي سعة
فيما سبقت إليه وليتني لم أفت بالرأي (3).
(1) ذكره ابن عبدالبر في "الانتقاء" (257 - 258) بنحوه. ونقله المصنف في "الاعلام ":
(2/ 43 1).
(2) " ا لجامع ": (1/ 775). وما بين المعكوفين منه.
(3) رواه ابن حزم في " الاحكام ": (6/ 57) بلفظه، وابن عبدالبر في " ا لجامع ":
(2/ 072 1) 5
125

الصفحة 125