كتاب رفع اليدين في الصلاة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ابن شهاب العنبري، عن أبيه: أنه سأل أبا هريرة عن سؤر الحوض، تلغ فيه
الكلاب، ويشرب منه الحمار؟ فقال أبو هريرة: لا يحرم الماء شيء (1). فلم
يجعلوا فتوى [ق 59] أبي هريرة دليلا على نسخ ا لحديث الذي رواه ولا
ضعفه.
وهذا باب بطول تتبعه وجمعه، وانما نبهنا على اليسير منه. ومما يقضى
منه العجب: أنهم إذا رأوا الرواية عن صاحب من أصحاب رسول الله! ع! م
أو غيره بخلاف ما روى توافق قول من قلدوه قالوا: ما كان ليترك ما روى
عن النبي لمجم! ر إلا وهو عنده منسوخ، أو لامر اطلع عليه خفي علينا، والا
قدح ذلك في عدالته وسقطت روايته رأسعا، ويبطل جميح ما رواه. فإذا
كانت الرواية عنه بفتواه بخلاف ما روى تخالف قول من قلدوه، والحديث
يوافق قوله قالوا: ا لحجة فيما روى، ولعله نسي أو تأول تأويلا ظنه موجئا
لترك ما رواه، وليس كذلك في نفس الامر.
وقد رأينا هذا وهذا في كثير من كلامهم، والميزان الراجح عندهم هو
قول من قلدوه، فان وافقه قول الراوي ورأيه، ذكروا تلك الظريق وسلكوها،
وإن خالفه قول الراوي ورأيه سلكوا الظريق الاخرى، وقدموا النص.
والذي يتعين المصير إليه، ولا يجوز العدول عنه هو قول رسول الله
لمجم! ر الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى،
فهو المعصوم من الخطأ، والنقل عنه بذلك نقل مصدق عن قائل معصوم،
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (9 51 1) قال: حدثنا ابن علية به.
187