كتاب رفع اليدين في الصلاة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ولا ريب أنا إذا قسنا هذه الامصار بالكوفة، وفقهاءها بفقهائها كثرة
وعلما وحديثا، كان أتباع أهل هذه الامصار أولى، لو لم يكن من جانبهم
إلا الترجيح بذلك، كيف ومعهم من الصحابة من سمينا؟!
ويا لله العجب! هلا كان الشعبي أعلم الناس بالسنة في أكثر من مائة
مسالة لقوته فيها، وكثير منها يكون الحديث فيها من جانبه، فلم يكن هناك
أعلم الناس بسنة ماضية لانه قد خالفكم، وكان هنا لموافقتكم في هذه
المسألة أعلم الناس بالسنة، فالعيار إنما هو موافقتكم ومخالفتكم، فمن
وافقكم فهو أعلم الناس، ومن خالفكم (1) نزل عن هذه الرتبة!
وهلا كان سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث في فتاويه و قواله
التي خالفكم فيها!
وقد بينا بعض خلافكم لابن مسعود فيما تقدم (2) فصلا عن أصحابه،
فهلا كان ابن مسعود (3) في تلك المسائل أفقه الناس صاحبا!
وأما قولكم: إنه نزل بالكوفة أربعمائة من الصحابة، فهذا من حجج
منازعيكم عليكم، فانه لم يحفط عن أحد منهم ترك الرفع إلا ابن
مسعود (4) وحده، ولو كانوا كلهم على ترك الرفع لنقل ذلك عنهم ولو نقل
(1) سقطت من (ف).
(2) (ص/ 60 - 83).
(3) " فيما 500 ابن مسعود" سقط من (ف).
(4) زاد في (ف): " فقط "!
198