كتاب رفع اليدين في الصلاة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فتوى، فلعله شاهده في تلك الصلاة لم يرفع يديه لعذر، أو لنسيان وذهول،
أو لبيان أن الرفع ليس بفرض، بل يجوز تركه، فقد كان عمر رضي الله عنه
حريصا لا تلتبس الفرائض بالمستحبات، وقد كان يترك التضحية خشية أ ن
يظن الناس وجوبها (1).
وإذا احتمل فعله هذه الوجوه فكيف ويمدم على الاحاديث الصحيحة
الصريحة في الرفع! وهل هذا إلا عدولى عن موجب الدليل إ لى ما ليس بدليل؟
ومن العجب العجاب [ق 65] ردكم لحديثه أيضا بأن أعلم الناس بشعبة
- وهو غندر - رواه عن ا لحكم بن عتيبة (2)، عن طاووس، عن ابن عمر،
عن عمر: أنه كان يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. لم
يجاوز به عمر. يعني انه موقوف عليه (3).
فيا دله العجب! أين هذا من قولكم: إن الثابت عن عمر ترك الرفع،
وكان عذركم (4) أنكم رددتم المرفوع عنه بالموقوف عليه، ثم رددتم
الموقوف عليه بالرواية الاخرى التي تخالفه. وهكذا رأينا المنتصرين
منكم لعدم الرفع قد فعل. فهلا رددتم رو ية الترك برواية الرفع، ثم وفقتم
(1) أخرج عبدالرزاق: (4/ 381)، والطحاوي في " شرح المعاني ": (4/ 174)، والبيهقي:
(9/ 5 6 2) من حديث أبي سريحة الغفاري قال: أدركت أبا بكر وعمر لا يضحيان. وفي
رواية: كراهة أن يقتدى بهماه
(2) مهملة النقط في الأصل، و (ف): " عيينة" تحريف.
(3) انظر (ص/ 194).
(4) (ف): " عندكم " خطا.
202

الصفحة 202