كتاب رفع اليدين في الصلاة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فجوابه: أنا لم نعتمد على حديثه بمجرده حتى يلزمنا ما ذكرتم، بل
العمدة على الاساطين التي لا تغمز قناتها ولا تفل شباتها، وهب أن رواية
إسماعيل بن عياش لم تفد شيئا ألبتة، فان ذلك لا يضر الاحاديث الصحيحة
شيئا، كيف وإسماعيل بن عياش من ثقات [ق 72] الشاميين وا لحفاظ
المكثرين الذين لكثرة روايتهم يقع الوهم في بعض حديثهم، ومثل هؤلاء إنما
يتقى من حديثهم ما انفردوا به أو خالفوا فيه الاثبات، فيورث ذلك توقفا فيما
تفردوا به أو خالفوا فيه من هو أثبت منهم، فإذا روى أحدهم ما هو معروف
غير منكر، وهو ثقة في نفسه، لم يسغ رد حديثه.
ولا ريب أن إسماعيل بن عياش لم يرد أحد من المحدثين حديثه كله،
ولم يقبله كله، فالواجب نقد حديثه واعتباره.
والذي يخاف من هذا الحديث أن يكون وهم في رفعه، فقد رواه
محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن الاعرج، عن أبي هريرة: "أنه كان إذا
كبر رفع يديه، وإذا ركع (1)، وإذا رفع رأسه من الركوع "، رواه البخاري في
كتاب " رفع اليدين " (2) عن محمد بن الصلت، ثنا أبو شهاب عبد ربه، عن
ابن إسحاق.
قال البخاري (3): " وثنا سليمان بن حرب، ثنا يزيد بن إبراهيم، عن
(1) الاصل و (ف): "واذا كبر واذا ركع. ." سهو.
(2) (ص/ 0 6). وتابع أبا شهاب في الرواية عن ابن إسحاق إسماعيل بن علية. ذكره ابن
عبدالبر في "التمهيد": (9/ 17 2).
(3) (ص/ 1 6).
220

الصفحة 220