كتاب رفع اليدين في الصلاة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ومن وافقهما، قالا: لانه معروف بالتدليس، والمدلس! إنما يحتج من روايته
بما صرح فيه بالسماع، وإنما قبلنا رواية الليث عنه؛ لانه قال: قدمت مكة
فدفع إ لي أبو الزبير كتابين، فسألته: هل سمع هذا من جابر؟ فقال: منه ما
سمعت منه، ومنه ما حدثت عنه، فقلت: أعلم لي على ما سمدت، فأعلم
لي على هذا الذي عندي. ذكره سعيد بن أبي مريم، عن الليث (1).
والصواب الاحتجاج به مطلقا كما فعل مسلم وغيره؛ لانه حافظ ثقة،
والتدليس لا يرد به حديث الحفاظ الاثبات، وقد احتج الناس بالاعمش،
وبسفيان بن عيينة، وقتادة، وسفيان الثوري، وا لحكم، وعمرو بن مرة،
وحصين، والشعبي، و بي إسحاق، وخلائق من الثقات المدلسين الذين
يحتج بحديثهم أهل العلم. بل أكثر أهل الكوفة يدلسون، ولم يسلم منهم
من التدليس إلا نفر يسير، فلو أسقطنا حديث المدلس! لذهب حديث هؤلاء
و ضعافهم.
ثم كيف يليق بكم الظعن في حديث المدلس! وأنتم تقبلون المرسل؟!
فكيف يجتمع رد حديث المدلس! وقبول المرسل؟! وهل هذا إلا تناقض
ظاهر!
والصواب عندنا في حديث المدلسين وا لحديث المرسل: أن المدلس!
إن كان عنده التدليس عن المتهمين والكذابين والمجروحين والضعفاء لم
يقبل تدليسه ولا إرساله، وإن كان لا يدلس! إلا عن ثقة لم يضر تدليسه،
(1) اخرجه ابن عدي في " الكامل ": (6/ 4 12).
227

الصفحة 227