كتاب رفع اليدين في الصلاة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وقال أبو حاتم الرازي: سألني يحيى بن معين عنه فقال: ما ينقمون
عليه؟ فقلت: يكون في كتابه شيء، فيقول: ليس هذا هكذا، إنما هو كذا
وكذا، فيأخذ القلم فيغيره على ما يقول هو. فقال: بئس هذه الخصلة، قدم
علينا بغداد فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي، ففرقنا الاوراق بيننا، ومعنا
احمد بن حنبل فسمعناه، ولم نر إلا خيرا (1).
والذين نسبوه إ لى الكذب لم يريدوا أنه كان يتعمد أق 76] الوضع على
رسول الله! ك! يه، والرجل أجل من ذلك، وإنما هو الكذب في السماع
بدعوى سماع من رجل وبينه وبينه واسطة، وأنه يحدث بما لم يسمعه، و نه
يحدث بأحاديث أهل بلد عن أهل بلد اخر، كما كان يحدث بأحاديث
الكوفيين والبصريين عن الرازيين، ويحدث بالمغازي عن سلمة، وإنما
سمعه من علي بن مهران، عن سلمة. وكان يكثر جدا، فوقع في أحاديثه من
المنكرات والاباطيل شيء كثير، ومثل هذا لا يحتج بحديثه إذا انفرد به أ و
خالف فيه الثقات، فأما ما لم ينفرد به ولم يخالف فيه ثقة؛ فأقل أحواله أ ن
يعتضد به وان لم يعتمد عليه.
وهب أن حديثه هذا لا يصلح لاعتماد ولا لاعتضاد، ففي الاحاديث
الصحيحة غنية عنه، وشأنكم به فمزقوا أديمه كل ممزق، فإن ذلك لا
يضرنا شيئا!
(1) كلام ابن معين و بي حاتم في "ا لجرح والتعديل ": (7/ 232). وانظر " تهذيب
الكمال ": (6/ 286) ولعله مصدر المؤلف في النقله
230