كتاب رفع اليدين في الصلاة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

سنه عن ذلك لم يمتنع ان يكون صبيا مميزا، وقد شاهد هذه القصة في
صغره ثم اداها بعد بلوغه، وذلك لا يقدح في روايته وتحمله اتفاقا، وهو
أسوة أمثاله في ذلك. فرد الاحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات
الفاسدة مما يرغب عن مثله أئمة العلم، والله الموفق.
وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء، وبين أبي حميد
الساعدي رجلا، فان ذلك لا يضر الحديث شيئا. فان الذي فعل ذلك رجلان:
عطاف بن خالد، وعيسى بن عبد الله (1)؛ فاما عطاف! فلم يرض أصحاب
الصحيح إخراج حديثه، ولا هو ممن يعارض به الثقات الأئبات، قال مالك:
ليس هو من جمال المحامل (2). وقد تابع عبدالحميد بن جعفر على روايته
محمد بن عمرو بن حلحلة، كلاهما قال: عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن
ابي حميد. ولا يقاوم عطاف بن خالد بهذين حتى تقدم روايته على روايتهما.
وقوله: لم يصرح محمد بن عمرو بن خلحلة في حديثه بسماع ابن
عطاء من أبي حميد؛ فكلام بارد، فانه قد قال: "سمع محمد بن عمرو بن
(1) انظر ما سبق (ص/ 162 - 164) في سياق كلام ابن القطان.
(2) المنقول عن مالك في عطاف قوله: "ليس من إبل القباب "، وإبل القباب هي الابل
القوية القادرة على حمل الهوادج. والمعنى: ليس بقوي في ا لحديث. انظر
"الضعفاء": (3/ 5 2 4) للعقيلي، و" تهذيب الكمال ": (5/ 182)، و" تهذيب
التهذيب ": (7/ 98 1) - وتحرفت فيه إ لى " أهل القباب "-. فلعل ابن القيم ساقها
بالمعنى، إذ معناهما و 1 حد. وقد استعملت عبارة " جمال المحامل" في غير و 1 حد من
الرواة، استعملها القطان وغيره. انظر " الفاظ ا لجرح القليلة والنادرة " (ص 2 1) لسعدي
ا لهاشمي.
247

الصفحة 247