كتاب رفع اليدين في الصلاة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
كان يرفع يديه إذا سجد (1). وانفرد بذلك عن سائر أصحاب عبيدالله، وعما
رواه الناس عن نافع وسالم = فعلم غلط عبد الوهاب، وأنه لم يحفط ذلك
كما حفظه الزهري وأيوب وغيرهما.
ومما يدل على أن حديثه عن حميد عن أنس غلط: أن أصحاب انس
لم يذكر أحد منهم عنه ذلك، ولا صحاب حميد، غير رواية عبد الوهاب
هذه التي انفرد بها، فهي شاذة منكرة.
هذا، و بو محمد لا يندفع بمثل هذا الكلام الذي المحاكمة فيه إ لى
ذوق العارفين با لحديث وأطباء علله وجهابذة نقاده؟ فان الظاهرية المحضة
لا تناسب طريقهم ولا تلتئم على أصولهم، فمن سلكها ومضى فيها كالسكة
المحماة (2) لم بطمع منازعه في استنزاله عن قوله، ولا في رجوعه إليه ألبتة.
ولكل من علماء الاسلام اجتها؟ يثيبه الله عليه، ويجمع له به بين
جرين، أو يقتصر به على أجر واحد. رضي الله عنهم أ جمعين، وجزاهم
أفضل جزاء المحسنين.
(1) تقدم (ص/254).
(2) السكة المحماة: الحديدة ا لحارة، ووجه التشبيه بها قي ا لحرارة والسرعة والنفوذ.
قال ابن أبي الحديد في "شرح نهج البلاغة ": (0 1/ 262) في شرح قول علي رضي
الله عنه: (أكون في أمرك كالسكة المحماة في الارض) قال: "وذلك أن السكة
المحماة تخرق الارض بشيئين: احدهما تحدد رأسها، والثا ني حرارته، فإن ا لجسم
المحدد ا لحار إذا اعتمد عليه في الارض اقتضت ا لحرارة إعانة ذلك الطرف المحدد
على النفوذ بتحليلها ما تلاقي من صلابة الأرض، لان شان ا لحرارة التحليل، فيكون
غوص ذلك ا لجسم ا لمحدد في الأرض أوحى وأسهل ".
268