كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
بها كتابه، وأخبر بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - أُمته، لا يَسَع أحدًا من خلق الله تبارك وتعالى قامت عليه الحجة ردُّها وإنكارها؛ فإن القرآن نزل بها، وصحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الخبر بها، فيما روى العدل عن العدل عنه. فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه (¬1) من جهة الخبر فهو معذور بالجهل، فإن علم الله تعالى لا يُدرك بالعقل ولا بالروية والفكرة ونحو ذلك، فإن الله تبارك وتعالى أخبر أنه سميع وأن له يدين، بقوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64].
وأن له يمينًا بقوله سبحانه: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67].
وأن له وجهًا بقوله سبحانه: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27].
وأن له قدمًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حتى يضع الرب فيها قدمه" (¬2)، يعني: في جهنَّم.
وأنه سبحانه يضحك من عبده المؤمن بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للذي قُتِل في
¬__________
(¬1) في (ظ): "عليه فلا"، والتصوبب من طبقات الحنابلة (1/ 284).
(¬2) أخرجه البخاري (4567، 6284)، ومسلم (2848) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، والبخاري أيضًا (4568) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.