كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
مكان دون مكان، ولا يتكلم ولا يكلم، ولا ينظر إليه أحد؛ لا (¬1) في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يوصف، ولا يعرف بصفة، ولا يعْقِل ولا يغفَل (¬2) ولا له غاية ولا منتهى، ولا يدرك بعقل وهو وجه كله، وهو علم كله، وهو سمع كله، وهو بصر كله، وهو نور كله، وهو قدرة كله، لا يوصف بوصفين [ب/ ق 54 أ] مختلفين، وليس بمعلوم ولا معقول، وكل ما خطر بقلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلافه.
فقلنا لهم: فمن تعبدون؟ قالوا: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق. قلنا: فالذي يدبر أمر هذا الخلق مجهول لا يعرف بصفةٍ؟ قالوا: نعم. قلنا (¬3): قد عرف المسلمون أنكم لا تُثْبِتون شيئًا، إنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون.
ثم قلنا لهم: هذا الذي يدبر هو الذي كلَّم موسى؟ قالوا: لم يكلم ولا يتكلم، لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة، والجوارح منفية عن الله سبحانه وتعالى. فإذا سمع الجاهل قولهم ظن أنهم من (¬4) أشد الناس تعظيمًا لله سبحانه، ولم يعلم أن كلامهم إنما يعود إلى ضلالة وكفر
¬__________
(¬1) سقط من (أ، ت، ظ).
(¬2) من (ب، ظ)، ولعلها: "يُعقَل".
(¬3) سقط من (ت): "مجهول لا يُعرف بصفةٍ؟ قالوا: نعم. قلنا".
(¬4) من (ت، ع).