كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فروى ابن أبي حاتم وعبد الله بن أحمد في كتابيهما في "السنة" عن شجاع ابن أبي نصر - أبي نعيم البلخي (¬1) [ب/ ق 58 أ]- وكان قد أدرك جهمًا قال: كان لجهم صاحب يكرمه ويقدِّمه على غيره، فإذا هو قد وقع به، فصيح به، ونذر (¬2) به، وقيل له: لقد كان يكرمك فقال: إنه قد جاء منه ما لا يُحْتَمل، بينما هو يقرأ طه والمصحف في حِجْره فلما أتى على هذه الآية: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] قال: لو (¬3) وجدت السبيل إلى أن أحُكَّها من المصحف لفعلت، فاحتملت هذه. ثم إنه بينما هو يقرأ آية إذ قال: ما أظرف محمدًا حين قالها. ثم بينما هو يقرأ (¬4) طسم القصص -والمصحف في حِجره- إذ مرَّ بذكر موسى عليه الصلاة والسلام، فدفع المصحف بيديه ورجليه، وقال: أي شيء هذا؟ ذكره ههنا، فلم يتم ذكره (¬5).
فهذا شيخ النافين لعلو الرب على عرشه ومباينته لخلقه.
¬__________
(¬1) هو المقرئ، سُئل عنه الإمام أحمد فقال: بخٍ بخٍ، وأين مثل شجاع اليوم؟
(¬2) كذا في (أ، ت)، وفي (ب، ظ) غير منقوطة، ووقع في (ع): "برز".
(¬3) في خلق أفعال العباد للبخاري: "قال: أما والله لو وجدت".
(¬4) سقط من (ت): "آية إذ قال: ما أظرف محمدًا حين قالها، ثم بينما هو يقرأ".
(¬5) أخرجه ابن أبي حاتم في الرد على الجهمية كما في العلو (2/ 1015) (379)، والبخاري في خلق أفعال العباد 226، رقم (70)، وعبد الله بن أحمد في السنة رقم (190). وسنده صحيح.