كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
قيل: القشيري لم يذكر لهذه الحكاية إسنادًا، وما ذكرناه (¬1) مسند عنه، وفي كتب التصوف من الحكايات المكذوبة ما الله به عليم.
قال شيخ الإسلام (¬2): وهذا النقل باطل، فإن هذا الكلام ليس [ظ/ ق 64 أ] فيه مناسبة للآية؛ بل هو مناقض لها، فإن هذه الآية لم تتضمن إثبات ذاته ونفي مكانه بوجه من الوجوه، فكيف تفسَّر بذلك؟
قال: وأما قوله: هو موجود بذاته، والأشياء موجودة بحكمه (¬3) = فحق، ولكن ليس هو معنى الآية".
قول الحارث بن أسد (¬4) المحاسبي:
قال: وأما قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طهأ 5]، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام/ 18]، {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك/ 16]، {إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} [الإسراء/ 42]، فهذه وغيرها مثل قوله: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج/ 4]، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر/ 10]. هذا يوجب أنه فوق العرش وفوق الأشياء كلها، متنزه عن الدخول في خلقه، لا يخفى
¬__________
(¬1) في (ظ): "ذكرنا".
(¬2) ابن تيمية في كتاب "الاستقامة" (1/ 188).
(¬3) في (ع، مط): "بحكمته".
(¬4) ليس في (ب): "بن أسد".