كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

عليه منهم خافية، لأنه أبان في هذه الآيات [أنَّ ذاته بنفسه] (¬1) فوق عباده؛ لأنه قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} [الملك/ 16] يعني: فوق العرش، والعرش على السماء، لأن من كان فوق شيء على السماء، فهو في السماء وقد قال: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التربة/ 2]، يعني: على الأرض، لا يريد الدخول في جوفها (¬2)، وكذلك قوله: {يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} [المائدة/ 26]، يعني: على الأرض، وكذلك قوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه/ 71] يعني: فوقها عليها (¬3).
وقال في موضع آخر: "فبيَّن عروج الأمر وعروج الملائكة، ثم وصف وقت عروجها بالارتفاع صاعدة إليه، فقال: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ} [المعارج/ 4]، فذكر صعودها إليه ووصولها بقوله (¬4) إليه، كقول القائل: اصعد إلى فلان في ليلة [ب/ ق 70 ب] أو يوم، وذلك أنه في العلو وأن صعودك إليه في يوم، فإذا صعدوا إلى العرش فقد صعدوا إلى الله عز وجل، وإن كانوا لم
¬__________
(¬1) اضطربت النسخ في هذه العبارة، وفي الفتاوى: "أنه أراد أنه بنفسه" والمثبت من "فهم القرآن".
(¬2) في (ظ): "الأرض".
(¬3) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (5/ 68) نقله من كتاب المحاسبي "فهم القرآن".
(¬4) سقط من (ب، ع)، وفي "الفتاوى" و"فهم القرآن": "وفصله من قوله إليه".

الصفحة 419