كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

أحدًا من الناس عنه عربيًّا ولا عجميًّا ولا مؤمنًا ولا كافرًا فتقول أين ربك؟ إلا قال: في السماء إن (¬1) أفصح، أو أومأ بيده أو أشار بطرفه إن كان لا يفصح، ولا يُشير (¬2) إلى غير ذلك من أرض ولا سهل ولا جبل، ولا رأينا أحدًا إذا عَنَّ له دعاء إلا رافعًا يديه إلى السماء، ولا وجدنا أحدًا غير الجهمية يُسأل عن ربه؟ فيقول: في كل مكان، كما يقولون، وهم يدَّعون أنهم أفضل الناس كلهم، فتاهت العقول وسقطت الأخبار، واهتدى جهم وخمسون رجلًا معه، نعوذ بالله من مضلات الفِتَن (¬3). هذا آخر كلامه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"ولما رجع الأشعري عن مذهب المعتزلة سلك طريق ابن كلاب، ومال في أهل السنة والحديث، وانتسب إلى الإمام أحمد كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها: "كالإبانة" و"الموجز" و"المقالات" وغيرها، وكان القدماء من أصحاب أحمد كأبي بكر بن عبد العزيز وأبي الحسن [ب/ ق 74 أ] التميمي وأمثالهما، يذكرونه في كتبهم على طريق الموافق للسنة في الجملة، ويذكرون ردَّه على المعتزلة وإبداء تناقضهم.
¬__________
(¬1) من درء التعارض.
(¬2) في (ب، ظ): "لا يُشير" بدون الواو.
(¬3) انظر: درء تعارض العقل والنقل (6/ 193، 194).

الصفحة 436