كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الوجه، فإن المعتزلة قالت فيه قولين. قال بعضهم وهو أبو الهذيل: وجه الله هو الله، وقال غيره: معنى قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] أي: ويبقى ربك (¬1)، من غير أن يكون يثبت (¬2) وجهًا، يقال إنه هو الله، ولا يقال ذلك فيه" (¬3).
والأشعري إنما حكى تأويل الاستواء بالاستيلاء عن (¬4) المعتزلة والجهمية، وصرح بخلافه وأنه خلاف قول أهل السنة، وكذلك قال محيي السنة الحسين بن مسعود البغوي في "تفسيره" (¬5) تابعًا لأبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى.

قول القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني الأشعري:
قال في كتاب "التمهيد في أصول الدين"- وهو من أشهر كتبه -: "فإن قال قائل: فهل تقولون: إن الله في كل مكان؟ قيل: معاذ الله، بل هو مستوٍ على عرشه [ب/ ق 79 أ] كما أخبر في كتابه، فقال عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، وقال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ
¬__________
(¬1) سقط من (ب، ظ): "أي: ويبقى ربك".
(¬2) في (ب): "ثبت"، والمثبت أولى.
(¬3) انظر: المقالات (ص/ 218)، ط. هلموت.
(¬4) في (ب): "على"، وهو خطأ.
(¬5) معالم التنزيل (3/ 235).

الصفحة 459