كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ذكر أقوال الجن المؤمنين المثبتين:
قال الله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ} [الجن/ 1، 2].
وقال في آية أُخرى حكاية عنهم لما ولَّوا إلى قومهم منذرين فقالُوا: {إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأحقاف/ 30].
فأخبروا أنه يهدي إلى الرشد وإلى الحق وإلى طريق مستقيم (¬1)، وأعظم الرشد والحق الذي يهدي إليه معرفة الله سبحانه، وإثبات صفاته، وعلوه على خلقه، ومباينته لهم، إذ بذلك يتم الاعتراف به (¬2) وإثباته، ونفي ذلك نفي له ولصفاته.
وكذلك سَمِعه المؤمنون الصادقون منهم كما قال أبو بكر الخطيب في "تاريخه": حدثني عبد الله بن محمد القرشي، [حدثني عبد الله بن إبراهيم بن أيوب] (¬3) حدثنا أبو محمد بن ماسي قال: حدثني أبو مسلم الكجِّي قال: خرجت يومًا فإذا الحمام قد فُتِح سَحَرًا ... فقلت
¬__________
(¬1) قوله: "إلى طريق مستقيم" من (ب) فقط.
(¬2) في (ت، مط): "له".
(¬3) ما بين المعكوفتين من تاريخ بغداد.