كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

نعمة، وإنما كانت بليّة، كما سمَّاها الله تعالى في كتابه كذلك (¬1)، فقال جل وعلا: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا} الآية [الفجر / 15 - 17] , أي ليس كل من أكرمته في الدنيا ونعَّمته (¬2) فيها قد (¬3) أنعمت عليه، وإنما ذلك ابتلاء مني له واختبار، ولا كل من قدرْتُ عليه رزقه فجعلته (¬4) بقدر حاجته من غير فضلةٍ أكون قد أهنته، بل أبتلي عبدي بالنعم كما أبتليه بالمصائب.
فإن قيل: فكيف يلتئم هذا المعنى ويتفق مع قوله: {فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ} فأثبت له الإكرام ثم أنكر عليه قوله: {رَبِّي أَكْرَمَنِ} (¬5) وقال: {كَلَّا}. أي ليس ذلك (¬6) إكرامًا مني وإنما هو ابتلاء، فكأنه أثبت الإكرام ونفاه.
قيل: الإكرام المثبت غير الإكرام المنفي، وهما من جنس (¬7) النعمة المطلقة والمقيدة، فليس هذا الإكرام المقيد بموجِب لِصاحبه أن يكون
¬__________
(¬1) سقط من (ب): "الله تعالى في كتابه كذلك".
(¬2) في (ع): "أو نعَّمته".
(¬3) في (أ، ت): "فقد".
(¬4) في (أ، ت): "فجعلت".
(¬5) من قوله: "فأكرمه" إلى هنا سقط من (ت).
(¬6) في (أ، ت): "كذلك"، وهو خطأ.
(¬7) سقط من (ب).

الصفحة 8