كتاب غربة الإسلام (اسم الجزء: 1)

الذين هم عن صلاتهم ساهون قال: «هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها».
وقال حماد بن زيد: حدثنا عاصم، عن مصعب بن سعد قال: قلت لأبي: يا أبتاه، أرأيت قول الله: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} أيّنا لا يسهو، أينا لا يحدث نفسه؟ قال: إنه ليس ذلك، ولكنه إضاعة الوقت.
وقال حيوة بن شريح: أخبرني أبو صخر أنه سأل محمد بن كعب القرظي عن قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} قال: هو تاركها، ثم سأله عن الماعون قال: منع المال عن حقه.
إذا عُرف هذا، فالوعيد بالويل اطَّرد في القرآن للكفار كقوله: {* الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [فصلت: 6 - 7]، وقوله: {أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا} إلى قوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [الجاثية: 7 - 9]، وقوله: {وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [إبراهيم: 2]، إلا في موضعين وهما: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}، و {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} فعلق الويل بالتطفيف، وبالهمز واللمز، وهذا لا يكفر به بمجرده، فويل تارك الصلاة إما أن يكون ملحقا بويل الكفار أو بويل الفساق، فإلحاقه بويل الكفار أولى لوجهين:
أحدهما: أنه قد صح عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في هذه الآية أنه قال: لو تركوها لكانوا كفارا، ولكن ضيعوا وقتها.
الثاني: ما سنذكره من الأدلة على كفره.

الصفحة 302