كتاب غربة الإسلام (اسم الجزء: 1)

والمنافقين ومقلديهم حجة على هذا القول الذي شغفوا به؛ لا من كتاب الله تعالى ولا من أخبار المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وإنما يعتمدون على ما زخرفته لهم شياطين الإنس والجن من الآراء الفاسدة، والظنون الكاذبة، والقياس الذي يكذبه الحس، ويعلم كل عاقل فساده بالبديهة، وقد قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 112 - 113].
وها أنا أذكر الأدلة على رد هذا القول الباطل من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليعرف الجاهلون به مغزاه، وما أراد به مخترعوه وموافقوهم من تكذيب القرآن (¬1).
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن».
¬__________
(¬1) سقط بعد هذا الكلام من الأصل ست صفحات من صفحة (131 - 136)، وهي المشتملة على الأدلة التي أشار -رحمة الله- إلى أنه سيذكرها من الكتاب والسنة على قرار الأرض ودوران الشمس، ولعله -رحمه الله- أزالها بعد أن نقل ما فيها إلى كتابه الذي صنفه لهذا الموضوع خاصة وهو كتاب "الصواعق الشديدة على أتباع الهيئة الجديدة"، أو إلى ذيله "ذيل الصواعق لمحو الأباطيل والمخارق"، فاكتفى بذكرها هناك، والله أعلم.
يؤكد ذلك أن الصفحات التالية وهي صفحة (137) من الأصل قد ضُرب على الأسطر الخمسة الأولى منا وما يتبعها من اللحق والحواشي.

الصفحة 363