الأمور المغيبة والكوائن المستقبلة فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65]، وقال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} الآية [الجن: 26 - 27]، وما أكثر الواقعين في هذه الكفريات التي ذكرنا، نسأل الله العفو والعافية والعصمة، إنه جواد كريم.
وبعض هذه الكفريات قد يلتحق بالكفر الأكبر الذي ينقل عن الملة؛ إذ هي بحسب حال فاعلها واعتقاده، والله اعلم.
ومن أخبث الكهانة في هذه الأزمان ما يسمونه التنويم المغناطيسي (¬1) وهو شائع عند أمم الكفر والضلال.
وفي بعض الأقطار التي ينتسب أهلها إلى الإسلام، إذا سُرق من أحدهم شيء، أو ضل عنه شيء من أهله أو ماله أتى إلى الكاهن المسمى عندهم بالمنوم، فأخبره بقصته على الجلية، فيدعو المنوم بصبي دون البلوغ قد أعده لعمل كهانته، فيجلس كل منهما على كرسي مقابل الآخر، ويجلس المسروق منه ونحوه عندهما، فإذا جلسوا جعل المنوم يحد النظر إلى
¬__________
(¬1) قال الوالد رحمه الله تعالى تعليقًا: وقد أطال محمد فريد وجدي في كتابه (دائرة المعارف) الكلام على النوم المغناطيسي، فذكره في الجزء الرابع من صفحة 365 إلى صفحة 400، وذكره أيضا وأطال عليه في الجزء العاشر من صفحة 410 إلى صفحة 420، وذكر أيضا تحضير الأرواح في مادة (اسبرتزم) في الجزء الأول من صفحة 245 إلى صفحة 252، وكل ذلك جهل وضلال وتلاعب من الشياطين ببني آدم.