كتاب الزيادات على الموضوعات (اسم الجزء: 1)

441 - ابن حبان (¬1): حدثنا يعقوب بن إسحاق القاضي (¬2) حدثنا أحمد بن هاشم الخوارزمي حدثنا عباد بن صهيب عن حميد الطويل عن أنس قال: دخلتُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين يديه إناء مِن ماء فقال لي: (يا أنس ادنُ مِنّي أُعلِّمك مقادير الوضوء). فدنوتُ مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا غسل يديه قال: (بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله). فلمّا استنجى قال: (اللهمّ حصِّن فرجي ويسِّر لي أمري). فلمّا أن تمضمض واستنشق قال: (اللهم لقِّني حجتك (¬3) ولا تحرمني رائحة الجنة). فلمّا أن غسل وجهه قال: (اللهم بيِّض وجهي يوم تبيض الوجوه). فلمّا أن غسل ذراعيه قال: (اللهمّ أعطني كتابي بيميني). فلمّا أن مسح يده على رأسه قال: (اللهمّ تغَشَّ (¬4) برحمتك وجنِّبنا عذابك). فلمّا أن غسل قدميه قال: (اللهمّ ثبِّت قدمي يوم تزل فيه الأقدام).

-[373]-
ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (والذي بعثني بالحق يا أنس ما مِن عبدٍ قالها عند وضوئه لم (¬5) تقطر مِن خلل أصابعه قطرة إلا خلق اللهُ تعالى منها ملكاً يسبِّح اللهَ بسبعين لساناً يكون ثواب ذلك التسبيح له إلى يوم القيامة (¬6).
أخرجه ابن الجوزي في (العلل) (¬7) وقال: قد اتَّهم ابنُ حبان به عبّادَ بن صهيب، واتَّهم به الدارقطنيُّ أحمدَ بن هاشم.
فأمّا عبّاد فقال ابن المديني (¬8): ذهب حديثه، وقال البخاري (¬9) والنسائي (¬10): متروك، وقال ابن حبان (¬11): يروي المناكير التي يُشهد لها بالوضع.
وأمّا أحمد بن هاشم فيكفيه اتّهام الدارقطني (¬12)، انتهى.
وقد نصَّ الشيخ محيي الدين النووي في كتبه على بطلان هذا الحديث (¬13)، وقال في (المنهاج) (¬14): وحذفتُ دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.
وتعقَّب عليه الأسنوي فقال في (شرح المنهاج) و (المهمات) (¬15): ليس كذلك بل روي مِن طرقٍ منها عن أنس؛ رواه ابن حبان في (تاريخه) في ترجمة

-[374]-
عبّاد بن صهيب، وقد قال أبو داود: إنه صدوق قدَرِيّ (¬16)، وقال أحمد: ما كان بصاحب كذب (¬17).
قال الحافظ ابن حجر في أماليه على الأذكار (¬18): لو لم يُقَل (¬19) فيه إلا هذا لمشى الحال ولكن بقية ترجمته عند ابن حبان: كان يروي المناكير عن المشاهير حتى يشهد المبتدئ في هذه الصناعة أنها موضوعة. وساق (¬20) هذا الحديث، ولا تنافي بين قوله وقول أحمد وأبي داود لأنه يُجمع بأنه (¬21) كان لا يتعمّد الكذب بل يقع ذلك في روايته مِن غلطه وغفلته، ولذلك تركه البخاري والنسائي وأبو حاتم الرازي (¬22) وغيرهم، وأطلق عليه ابن معين الكذب (¬23)، وقال زكريا الساجي (¬24): كانت كتبه ملأى من الكذب.
(والراوي له عن عبّاد ضعيف أيضاً) (¬25)، فهذا شأن هذا الحديث من هذه الطريق، انتهى.
¬_________
(¬1) المجروحين (2/ 154 - 155) ترجمة عباد بن صهيب.
(¬2) في المجروحين: (الفامي).
(¬3) في التنزيه: (حجتي).
(¬4) كذا في (خ) والمجروحين، وفي باقي النسخ: (تغَشّني).
(¬5) في (خ) و (م): (ثم).
(¬6) أورده الذهبي في ميزان الاعتدال (2/ 367) وقال: (باطل).
وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (2/ 70) رقم 19.
(¬7) (1/ 338 - 339) ح 554 من طريق الدارقطني عن ابن حبان به.
(¬8) الجرح والتعديل (6/ 81) رقم 417.
(¬9) التاريخ الكبير (6/ 43) رقم 1643.
(¬10) الضعفاء والمتروكون ص 173 رقم 432.
(¬11) المجروحين (2/ 154) رقم 785.
(¬12) انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/ 91) رقم 269، وميزان الاعتدال (1/ 162).
(¬13) انظر المجموع (1/ 501)، والأذكار ص 81.
(¬14) (1/ 105).
(¬15) نقله عنه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (1/ 257)، ونحوه في شرح المنهاج لجلال الدين المحلي (1/ 56).
(¬16) سؤالات الآجري (1/ 354 - 355) رقم 622.
(¬17) العلل ومعرفة الرجال (3/ 101) رقم 4387. وتتمة كلامه: (وكان عنده مِن الحديث أمر عظيم).
(¬18) (1/ 257).
(¬19) في النتائج: (لو لم يرِد).
(¬20) في النتائج: (وساق منها).
(¬21) في النتائج: (مجمع بأنه)، وفي التنزيه: (يجمع بينهما بأنه).
(¬22) الجرح والتعديل (6/ 82) رقم 417.
(¬23) لم أقف عليه، ولم يذكره الحافظ في ترجمة عباد بن صهيب في اللسان (4/ 390 - 392) رقم 4078. وفي تاريخ الدوري (2/ 292) ذكر ابن معين أنه قدريٌّ داعية.
(¬24) لسان الميزان (4/ 392) رقم 4078.
(¬25) ما بين قوسين ليس في النتائج.

الصفحة 372