كتاب فتح الرحمن في بيان هجر القرآن

وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته) (¬1).
وفرق بعض العلماء بين السامع والمستمع، لما ورد من الآثار ما يفيد ذلك، ومنها: قال عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: (إنما السجدة على من استمعها) (¬2).
وعن سعيد بن المسيب أن عثمان مَرَّ بقاصٍ فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: (إنما السجود على من استمع ثم مضى ولم يسجد)، وعنه أيضاً أنه قال: قال عثمان: (إنما السجدة على مَنْ جلس لها واستمع) (¬3)
وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: (مَرّ سلمان على قوم قعود فقرأوا السجدة فسجدوا، فقيل له، فقال: ليس لهذا غدونا) (¬4)
قال الشافعي في البويطي:
(لا أؤكده - السجود - على السامع؛ كما أؤكده على المستمع) (¬5)
قال الإمام النووي - رحمه الله -: إذا سجد المستمع مع القارئ لا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء به، وله الرفع من السجود قبله) (¬6).
¬_________
(¬1) رواه البخاري (1075).
(¬2) رواه البخاري (2/ 648 الفتح) معلقاً بصيغة الجزم.
(¬3) (الطريقان صحيحان) الأول رواه عبد الرزاق، والثاني رواه ابن أبي شيبة، الفتح (2/ 649)
(¬4) (إسناده صحيح) رواه عبد الرزاق. الفتح (2/ 649).
(¬5) فتح الباري (2/ 650).
(¬6) التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص (101) طبعة مكتبة ابن عباس بالمنصورة.

الصفحة 117