قال عدي بن زيد:
أيها القلب تعلل بددن ... إن همي في سماع وأذن
أي: في سماع واستماع ....
قلت: (الحافظ): ومع ذلك كله فليس ما أنكره ابن الجوزي بمنكر بل هو موجه، وقد وقع عند مسلم في رواية أخرى كذلك ووجهها عياض بأن المراد الحث على ذلك والأمر به) (¬1).
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله -:
(والأذن بمعنى الإذن الذي هو إطلاق وإباحة غلط من وجهين:
أحدهما: من اللغة، والثاني: من إحالة المعنى عن وجهه.
أما اللغة فإن الأذن مصدر قوله: أذن فلان لكلام فلان، فهو يأذن: إذا استمع له وأنصت، كما قال تعالى: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} (2) سورة الإنشقاق، بمعنى سمعت لربها وحُقَّ لها ذلك، كما قال عدي بن زيد:
. . . . . . . . . . . . . ... إن همي في سماع وأذن (¬2).
بمعنى، في سماع واستماع. فمعنى قوله: " ما أذن الله لشيء " إنما هو: ما استمع الله لشيء من كلام الناس ما استمع لنبي يتغنى بالقرآن.
وأما الإحالة في المعنى، فلأن الاستغناء بالقرآن عن الناس غير جائز وصفه بأنه مسموع ومأذون فيه انتهى كلام الطبري) (¬3).
¬_________
(¬1) فتح الباري (8/ 687) بتصرف.
(¬2) وهو من أمالي ابن الشجري (2/ 36)، وديوان عدي ص (172). والددن: هو اللهو واللعب.
(¬3) زاد المعاد (1/ 488).