كتاب موسوعة الأخلاق - الخراز

وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أمثَالِ مَا نَسِيتُهُنَّ بَعدُ. قَالَ: كَأنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَو ظُلَّتَانِ سَودَاوَانِ بَينَهُمَا شَرْقٌ، أَو كَأنهُمَا حِزقَانِ من طَيرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَن صَاحِبِهِمَا" (¬1).

التلاوَةُ هي الاتباعُ:
قال سبحانه: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [البقرة: 121].
قال مجاهد: في قوله {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} [البقرة: 121]، قال: يَعمَلُونَ به حَقّ عَمَلِهِ (¬2).
وقال عكرمة: يتّبعونه حقّ اتباعه (¬3)، وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29)} [فاطر: 29].
قلت: ومن معاني التلاوة: الاقتداء بالقرآن، والمتابعة، والعمل بموجبه
قال الراغب:
"تلا: تبعهُ متابعةً .. تارةً بالجسم، وتارةً بالاقتداء في الحكم، وتارة بالقراءةِ أو تدبُّرِ المعنى {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ} [هود: 17]، أي يقتدي به، ويعملُ
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (805) في كتاب صلاة المسافرين، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة.
(¬2) صحيح. أخرجه الطبري في "تفسيره" (1/ 568)، والآجري في "أخلاق حملة القرآن" (5، 35).
(¬3) صحيح. أخرجه الطبري (1/ 567)، والفريابي في "فضائل القرآن" (165) بسند صحيح.

الصفحة 166