قال الإمام الآجُري: "وَأَحبُّ لمن أرادَ قراءةَ القرآن من ليلٍ أو نهارٍ أَنْ يتطهَّرَ، وأن يستاكَ، وذلك لتعظيمِ القُرآنِ؛ لأنهُ يتلو كلامَ الرَّب -عز وجل-" (¬1).
وقال النووي -رحمه الله تعالى-: "وينبغي إذا أراد القراءة أن ينظف فاه بالسواك وغيره، والاختيار في السواك أن يكون بعود من أراك، ويجوز بسائر العيدان وبكل ما ينظف .. ، يستحب أن يقرأ وهو على طهارة، فإن قرأ محدثًا جاز بإجماع المسلمين" (¬2).
* القراءة على غير وضوء:
ومع هذا الأدب إلا أن بعض العلماء أجاز القراءة على غير طهارة من الحدث الأصغر، ونقل الإجماع على جوازه، ولكن القراءة على طهارة هي الأفضل والأكمل.
قال الإمام النووي -رحمه الله-: أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث، والأفضل أن يتطهر لها (¬3).
عن أبي بكر المروزيُّ -رحمه الله تعالى- قال: كانَ أبو عبد الله [أحمد بن حنبل] ربَّما قرأ المصحفِ، وهو على غير طهارةِ، فلا يمسهُ، ولكن يأخذ بيده عُودًا، أو شيئًا يصفحُ به الورقَ (¬4).
وهو مذهب عطاء كما روى زُرزُر بن صهيب عنه بجواز القراءة على غير
¬__________
(¬1) "أخلاق حملة القرآن" (ص 229).
(¬2) "التبيان في آداب حملة القرآن" (38).
(¬3) "المجموع شرح المهذب" (2/ 69).
(¬4) حسن. أخرجه الآجري في "أخلاق حملة القرآن" (73)، والخطيب في "التاريخ" (3/ 195).