يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: 5]. فَقَد قال قَتَادةُ فِي قوله تعالى: {وَإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ} [يوسف: 68]: يَعنِي أَنهُ عَامِل بما عَلِمَ.
وكان يُقالُ: خير من القول فاعلُهُ، وخير من الصواب قائلُهُ، وخَير من العلمِ حَامِلُهُ. وقيل في منثور الحكم: لم ينتفع بعلمه من ترك العمل بِه. وقال بعضُ العلماء: ثمرةُ العلم أَن يُعمل به، وثمرةُ العمل أَن يُؤجر عليه. وقال بعضُ الصلَحَاءِ: العلمُ يَهتفُ بالعمل، فإِن أَجابهُ أَقَامَ وإلا ارتحل" (¬1).
ومن مُلح ما أسند الخطيب البغدادي في السماع الدال على اقتضاء العلم العمل رواية تناقلها تسعة آباء فيها حكمة بليغة أوردتها للاستئناس فقط.
قال الخطيب البغدادي -رحمه الله-: أخبرنا أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن عبد الله التميمي من حفظه، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أبي طالب يقول: "هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل" (عدد الآباء تسعة) (¬2).
4 - اجتناب قول ما لا يفعل:
قال الماوردي: "ثُم ليتجنَّب أَن يقُول ما لا يفعلُ، وأَن يأمُر بما لا يأتَمِرُ
¬__________
(¬1) "أدب الدنيا والدين" (121).
(¬2) "اقتضاء العلم العمل" (40) تحقيق شيخنا العلامة الألباني، وابن عساكر في "ذم من لا يعمل بعلمه" تحقيق الشيخ المحدث علي حسن عبد الحميد (15)، وإسناده لا يخلو من مجاهيل.