كتاب موسوعة الأخلاق - الخراز

والعاقل من يذكر العلماء بالجميل، لأنهم ورثة الأنبياء، والمحيون لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، المتابعون لهديه، والمقتفون أثره.
قال الإمام أبو جعفر الطحاوي: "علماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوءٍ فهو على غير السبيل" (¬1).
قلت: ومع الذكر الجميع لا يعني أننا نتبعهم على القول الضعيف، والعمل المخالف للتنزيل.

7 - الصبر على جفوة شيخه:
العقلاء هم الذين يصبرون على جفوة الشيخ والمعلم، فمن صبر ظفر ونال مناه طول العمر، ومن ضاق صدره وتولى ونفر ولم يصبر، فقد خسر.
قال الشافعي -رحمه الله-: قيل لسفيان بن عيينة رحمه الله: إن قومًا يأتونك من أقطار الأرض تغضبُ عليهم! يوشكُ أن يذهبوا ويتركوكَ، فقال للقائلِ: هُم حَمْقى إذًا مثلُك، إن تركوا ما ينفعُهُم لسوءِ خُلُقي (¬2).
فالشيخ ربما لكثرة الضغوط وحمل الهموم يضيق صدره أحياناً، ولا ترق عبارته، فينفر منه البعض وهم أحوج الناس إليه.
ولبعضهم:
إنَّ المعلمَ والطبيبَ كلاهما ... لا ينصحانِ إذا هما لم يُكرما
فاصبر لدائكَ إن أهنتَ طبيبهُ ... واصبر لجهلكَ إن جفوتَ مُعلما (¬3)
¬__________
(¬1) "العقيدة الطحاوية شرح وتعليق" للألباني (58).
(¬2) "تذكرة السامع" (94).
(¬3) "الدر النضيد" (244) للغزي العامري.

الصفحة 331