كتاب موسوعة الأخلاق - الخراز

اسم الله، وعلى هذا القول فإن شككنا هل سَمُّوا أم لا، فإننا لا نسأل؛ لأن الأصل أن ذبائحهم حلال، والقول الثاني هو الأصل" (¬1).

والخلاصة يشترط لحل ذبائحهم شروط:
الأول: عدم العلم أنه ذكر عليها اسم غير اسم الله تعالى، فإن ذبحها باسم المسيح أو العذراء لم تؤكل.

الثاني: أن تذبح بآله تقطع الودجين والمريء والحلقوم وتجري الدم.
الثالث: أن يكون المذبوح جائز شرعاً.
أمَّا نكاح نسائهم، فقد قال تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة: 5].
وقد اتفق أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على جواز نكاح نساء أهل الكتاب، إلا قولاً لابن عمر -رضي الله عنهما- وقد تزوج جماعة من الصحابة من نساء أهل الكتاب منهم حذيفة - رضي الله عنه -، الذي تزوج يهودية في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وتزوج طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - يهودية ونصرانية (¬2).
واستثنى بعض أهل العلم إذا كانوا حربًا للمسلمين، فإنه لا يحل نساؤهم. قال الطاهر بن عاشور في "التحرير والتنوير" (2/ 363): "أباح الله تعالى للمسلم أن يتزوج الكتابية، ولم يبح تزوج المسلمة من الكتابي لاعتداده بقوة تأثير الرجل على امرأته، فالمسلم يؤمن بأنبياء الكتابية وبصحة
¬__________
(¬1) "التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم" (326).
(¬2) انظر مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 78)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (4/ 158).

الصفحة 467