كتاب صحيح الأثر وجميل العبر من سيرة خير البشر (صلى الله عليه وسلم)
والبشارة بفتح اليمن، وكذلك تكثير الطعام القليل الذي لا يكفي أهل بيت واحد، فإِذ به يشبع جيشًا كاملًا (¬1).
استطاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حشد ثلاثة آلاف مقاتل، وتم وضع النساء والذراري في أحد الحصون، فلما وصلت قريش والأحزاب فوجئوا بالخندق ومن خلفه المسلمون بقيادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرروا حصار المدينة، ومراسلة يهود بني قريظة الذين كانوا داخل المدينة فمالت يهود بني قريظة إِلى الأحزاب (¬2). واشتعل النفاق، وقد وصف الله سبحانه وتعالى هذا الموقف العصيب بقوله: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (¬3).
وقد طال أمد الحصار، ونزل بالمسلمين من الكرب ما لا يعلمه إِلا الله، حتى أنهم شُغلوا عن أداء الصلاة في وقتها، فدعا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، أهزم الأحزاب. اللهم اهزمهم وزلزلهم) (¬4)، فأرسل الله سبحانه وتعالى على الأحزاب جندًا من جنده لنصرة عباده الموحدين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} (¬5).
ونزل الرعب في قلوب الأحزاب، وأصبح هَمُّ كلُّ واحد منهم العودةَ إِلى دياره،
¬__________
(¬1) البخاري، صحيح البخاري مع الفتح 7/ 456.
(¬2) ابن سعد: الطبقات 2/ 67.
(¬3) سورة الأحزاب، آية 10 - 11.
(¬4) البخاري، صحيح البخاري مع الفتح 7/ 468، 467.
(¬5) سورة الأحزاب، آية 9.