كتاب عبد الوهاب خلاف الفقيه الأصولي المجدد

الأول: معرفة الحق الذي يطابق الواقع من الوقائع المدعاة ليتبين الصادق
منها من الكاذب: وعدته لهذا فطنته، وفراسته، وملكة تقديره، وتطبيقه
أصول المرافعات.
الثاني: معرفة الحق من نصوص القانون الواجب تطبيقه وفهمها على نور
ساطع لا تشوبه أهواء، ولا أغراض: وعدته لهذا علمه بنصوص القانون،
وطرق تفسيرها وتأويلها وإزالة غموضها.
الثالث: إلزام نفسه أن لا يحيد عما عرت من الحق، وأن لا يخشى في اللّه
ذا سلطان، وأن لا يسيطر عليه خوت أو رجاء أو رهبة، أو رغبة: وعدته
لهذا دينه وخلقه وشعوره ان اللّه رقيب عليه.
واما القواعد التي تتعلق بتفسير النصوص القانونية وتأويلها فهي مهمة
للقاضي؟ لأنّ التفسيرَ والتأويلَ محلٌّ للأهواء والاغراض، وكثيراً ما يكون
تعطيل النصّ والعبث به عن طريق تفسيره آو تاويله، وكثيراً ما تسيطر
الأغراض والاهواء فيفسّر النصُّ بما ينسخه ويؤول إلى ما لا يحتمله.
وقد قرر علماء أصول الفقه الإسلامي أنَّ الاصلَ في النصّ القانوني أ ن
يكونَ واضح الدلالة على المرإد منه، وأنَّ كلَّ نصق محتاجٍ إلى بيان لايجوزُ
ان يؤخَّرَ بيانُه عن وقت الحاجة إليه؟ لأنَّ التكليفَ بما لا يمبيَّنُ المرادُ منه
تكليف للإنسان بما لا يفهمه، والتكليف بما لا يُفْهَمُ غيرُ جائزٍ شرعاً، لا!
الإرادة لا تتجه إلى امتثال التكليف إلا بعد فهم النصِّ الذي به التكليف.
وينقسم النصُّ القانوني عند علماء الأصول إلى نصٍّ غير واضح الدلالة
على المراد منه، وهو ما يتوقّفُ فهمُ المراد منه على أمر خارج عن صيغته.
ونصٍّ واضح الدلالة على المراد منه، وهو ما يفهم المراد منه من نفس
صيغته، ولا يتوقف فهمه على امر خارج عن صيغته. وهذا هو حال الكثير
في النصوص، والجاري على الاضل فيها.
وانتقل بعد ذلك إلى بيان كلٍّ من المفسّر والمؤوَّل. فقال في معنى
147

الصفحة 147